أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
80
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
القوة إلى الفعل . وامتاز به عن سائر الحيوان في حفظ العلوم في الأدوار . واستمرارها على الأكوار . وانتقال الأخبار من زمان إلى زمان وحمل سر من مكان إلى مكان . وأيضا : فإن فيه من حفظ الحقوق ومنع تمرد ذوي العقول بما يسيطر عليهم من الشهادات التي تقع في السجلات والمكاتبات بين الناس لحوائجهم من المسافات البعيدة التي لا ينضبط مثل ذلك لحامل رسالة ولا يناله الحاضر بمشافهة وإن كثر حفظه وزادت بلاغته . ولذلك قيل : الخط أفضل من اللفظ لأن اللفظ يفهم الحاضر فقط والخط يفهم الحاضر والغائب . وللّه در القائل في وصف القلم : وأخرس ينطق بالمحكمات * وجثمانه صامت أجوف بمكة ينطق في خفية * وبالشام منطقه يعرف ومن فضل القلم : أنه أول المخلوقات . لما روى عن عبادة بن الصامت قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه القلم . فقال له : أكتب . فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة » . وهذا اختيار ابن عباس والحسن وعطاء ومجاهد وعامة العلماء . وقال ابن عباس : لما خلق اللّه القلم وقال له أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة . جرى على اللوح المحفوظ بذلك . وفي رواية عن ابن عباس : فسبح اللّه تعالى ومجده ألف عام قبل أن يكتب المقدرات . قال : وهو من زمردة خضراء ، طوله ألف عام ، وهو مشقوق بالنور ، ولما نظر اللّه إليه انشق بنصفين من هيبة اللّه تعالى . فإن قيل : فهذا القلم : مكلف أم لا ؟ . فالجواب : إنه مكلف بأشياء مخصوصة . وهي الكتابة والجريان بخلاف الإنسان فإنه مكلف مطلق . فإن قيل : فقد أقسم اللّه به ، بقوله : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 1 » . فمن أين تسلط عليه القط ؟ . فالجواب : أن هذا القلم ما احتاج قط إلى قط وإنما احتيج إليه في هذا القلم ليذهب عنه الفضول والبؤس . ألا ترى أن حياة الشمعة في ضرب العنق . روى عن ابن المقنع أنه قال : الأقلام مطايا الفطن ورسل الكرام وبيان البنان . وقوام الأمور بشيئين : بالقلم والسيف . والقلم فوق السيف .
--> ( 1 ) سورة القلم ، آية : 1 .